الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )

177

الطفل بين الوراثة والتربية

لقد كانت الموعظة بذاتها صحيحة إلا أن تقويمه للناقة كان خطأ ، فلقبه الناس ب‍ ( مقوم الناقة ) ، وشاع هذا اللقب ، ولهج به الناس ، وأورد نقصاً عظيماً في شخصيته ، فخلعه عبد الله بن الزبير ، ووليّ مكانه مصعباً . في هذا المثال نجد أن والي المدينة يسقط عن أنظار الناس على أثر سبق لسان بسيط ، ولقبه الناس بمقوّم الناقة مستهزئين به وذاكرين ذلك في كل منتدى ومجلس . إن الوالي الذي يتعرض لتحقير الناس وإهانتهم ، ويشعر في نفسه بالحقارة لا يتمكن من ممارسة السلطة والحكم مهما كان ذا سطوة وقوة . الألقاب المحتقرة : في المجتمعات المختلفة أناس كثيرون اتخذوا لأنفسهم ألقاباً قبيحة بسوء اختيارهم ، أو أن سلوكهم المنحرف طيلة الحياة هو الذي أوحى للناس بتلقيبهم بلقب قبيح . . . وتكون النتيجة أن يعيش هؤلاء حياة ملؤها التعاسة والشقاء والحقارة . وفي مجتمعنا الحاضر توجد بين الطبقات المختلفة ألقاب كثيرة من هذا القبيل . وها أنذا أتكلم إليكم وببالي أمثله منها بحيث لو نطقت بكلمة واحدة انتقلت أذهان المستمعين فوراً إلى شخص معين ، لكن القوانين الإسلامية لا تسمح لي بذكر شيء منها وإن كان ذلك على سبيل الشاهد . . . الحذرعن تحقير الناس : لقد نهى الإسلام عن ذكر الناس باسم أو لقب يشينهم ويكون سبباً لإهانتهم وتحقيرهم وقد حذرت التعاليم الإسلامية الناس عن هذا العمل المنكر الذي يبعث البغضاء والحقد في المجتمع . قال الله تعالى : « ولا تَنابَزوا بالألقاب » . لقد ذكر في مجلس الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام شاعر ، فذكره أحد الحاضرين بكنيته ، فقال له الإمام عليه السلام : « هات اسمه ودَعْ عنك هذا . إن